الزركشي

410

البرهان

في سورة الروم لأنه ليس العام الكلى ; لأن الكلى منفى في حكم الله عليه بالتحريم ; وفى نفى الكلى نفى جميع جزئياته . فإن قلت : فلم كتب * ( الزكاة ) * هنا بالواو ؟ وهلا جرت على نظم ما قبلها من قوله : * ( وما آتيتم من ربا ) * ؟ قلت : لأن المراد بها الكلية في حكم الله ، ولذلك قال : * ( فأولئك هم المضعفون ) * . وأما كتاب * ( النجوة ) * بالواو فلأنها قاعدة الطاعات ومفتاح السعادات ، قال الله تعالى : * ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة ) * . وأما * ( الغدوة ) * فقاعدة الأزمان ، ومبدأ تصرف الانسان ; مشتقة من الغدو . وأما * ( المشكاة ) * فقاعدة الهداية ، ومفتاح الولاية ، قال الله تعالى : * ( يهدى الله لنوره من يشاء ) * . وأما * ( مناة ) * فقاعدة الضلال ، ومفتاح الشرك والإضلال وقد وصفها الله بوصفين : أحدهما يدل على تكثيرهم الإله من مثنى ومثلث ، والثاني يدل على الاختلاف والتغاير ، فمن معطل ومشبه ، تعالى الإله عما يقولون ! فصل مد الياء وقبضها وذلك أن هذه الأسماء لما لازمت الفعل ، صار لها اعتباران : أحدهما من حيث هي